السيد علي الحسيني الميلاني

384

نفحات الأزهار

النقض بموقف ابن مسعود من الفاتحة والمعوذتين ثم إن التمسك بقدح أبي حاتم وجماعته لإنكار تواتر حديث الغدير ، منقوض بإنكار ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن ، وإسقاطه إياهما من مصحفه ، مع قيام الإجماع من المسلمين على تواترهما وأنهما من القرآن ، وإن من جحد ذلك كافر ، قال السيوطي : " قال النووي في شرح المهذب : أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد منها شيئا كفر " . وأما موقف ابن مسعود من هذه السور ، فهو مما اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار . قال الراغب : " وأسقط ابن مسعود من مصحفه أم القرآن والمعوذتين " ( 1 ) . وقال السيوطي : " أخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن الأنباري في المصاحف ، عن محمد بن سيرين أن أبي بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوذتين ، واللهم إياك نعبد ، واللهم إنا نستعينك ، ولم يكتب ابن مسعود شيئا من هذا ، وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين " ( 2 ) . وقال السيوطي : " أخرج عبد بن حميد ، عن إبراهيم ، قال : كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف ، وقال : لو كتبتها ، لكتبت في أول كل شئ " ( 3 ) . وقال أيضا : " أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين ، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما . قال البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

--> ( 1 ) المحاضرات 2 / 189 . ( 2 ) الدر المنثور 1 / 2 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 2 .